الشيخ الطوسي

163

الخلاف

والثاني : أنه لا قود عليه ، لأن الهلاك حصل بغيره ، كما لو رماه من شاهق فاستقبله آخر بسيف فقده بنصفين ، فإن القود على القاتل بالسيف دون الرامي ( 1 ) . دليلنا : إن نفس الإلقاء قد حصل به الهلاك ، ألا ترى أنه لو لم تبلعه الحوت كان هالكا فكان الحوت أتلفه بعد أن حصل فيه ما فيه هلاكه ، كما لو قتله ثم ألقاه . مسألة 23 : يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، ودية الطرف تدخل في دية النفس ، مثل أن يقطع يده ثم يقتله ، أو يقلع عينه ثم يقتله ، فليس عليه إلا قتله أو دية النفس ، ولا يجمع بينهما . وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) . وقال الشافعي : لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، ويدخل دية الطرف في دية النفس ( 3 ) . وقال أبو سعيد الإصطخري : لا تدخل دية الطرف في دية النفس أيضا مثل القصاص ( 4 ) . وقال أبو حامد : يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، وديته في ديتها . إلا أن له أن يقطع يده ثم يقتله ، لا على وجه القصاص لكن له قتله على الوجه الذي قتله ، كما لو أجافه ثم قتله فإن له ذلك على أحد القولين . وإن كانت الجائفة لا قصاص فيها ، قال : ولو كان على وجه القصاص لجاز أن

--> ( 1 ) الأم 6 : 7 ، وحلية العلماء 7 : 465 ، والسراج الوهاج : 479 ، ومغني المحتاج 4 : 9 ، والوجيز 2 : 123 ، والمجموع 18 : 380 ، وفتح العين : 126 ، وحاشية إعانة الطالبين 4 : 114 . ( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 245 ، والمغني لابن قدامة 9 : 389 ، والشرح الكبير 9 : 403 ، والمجموع 19 : 135 ، والبحر الزخار 6 : 221 . ( 3 ) المجموع 18 : 433 ، والمغني لابن قدامة 9 : 389 ، والشرح الكبير 9 : 404 ، وبدائع الصنائع 7 : 245 ، والبحر الزخار 6 : 221 . ( 4 ) المجموع 19 : 135 .